التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٩٦
تكن فتنة في الأرض وفساد كبير[١] .
وغيرها من الروايات، ومن المعلوم أنّ المخالف ممّن لا يرضى دينه.
لا يقال: إنّ هذه الروايات محمولة على الإرشاد بقرينة قوله: ترضون خلقه والخلق هو السجية، وهو غير شرط في صحة النكاح إجماعاً.
فإنه يقال: إنّ الخلق قد يأتي بمعنى الدين[٢] والملة أيضاً فيكون تأكيداً، وليس معناه منحصراً في السجية حتى تحمل الروايات على الإرشاد.
وأجيب أولاً: أنّ الحمل على التأكيد خلاف الظاهر، بل الظاهر أنه بمعنى السجية وهو يقوّي الحمل على الإرشاد.
وثانياً: أنّ الرواية واردة على لسان النبي صلي الله عليه و آله ، وقد تقدم أنّ المراد بالإيمان في زمانه هو الإسلام لا الإيمان بالمعنى الأخص.
وعلى فرض التسليم إلاّ أنّ الأمر بتزويج من يرضى دينه لا يدلّ على فساد التزويج من غيره، مضافاً إلى أنه قد ورد في بعض الروايات[٣] اشتراط
الأمانة أيضاً وهي ليست شرطاً في صحة النكاح.
السادس: النصوص الدالة على النهي عن تزويج المؤمنة من الشاك معللاً أنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها، كما في موثقة زرارة بن أعين عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: تزوّجوا في الشكّاك ولا تزوّجوهم، فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه[٤] .
فإذا كان لا يجوز تزويج المؤمنة من الشاك وهو الجاهل المتردّد في
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٢٨ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث ١ .
[٢] ـ النهاية في غريب الحديث والأثر ٢ : ٧٠ الطبعة الأولى المكتبة الإسلامية ـ ولسان العرب ١٠ : ٨٦ نشر أدب الحوزة.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٢٨ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث ٣ .
[٤] ـ نفس المصدر باب ١١ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٢ .