التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٩٥
وغيرها من الروايات والمستفاد منها: أنّ هناك صنفاً ثالثاً وليس هو إلاّ المخالف ولكنه بعيد وسيأتي ما فيه.
الرابع: النصوص الدالة على أنّ المؤمنين بعضهم أكفاء بعض.
ومنها: ما رواه الكليني قال: سقط عني إسناده قال: إنّ الله عزوجل لم
يترك شيئاً مما يحتاج إليه إلاّ وعلّمه نبيّه صلي الله عليه و آله ، فكان من تعليمه إياه أنه صعد المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنّ جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال: إنّ الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس، ونثرته الرياح، وكذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء فليس لهنّ دواء إلاّ البعولة وإلاّ لم يؤمن عليهنّ الفساد لأنّهنّ بشر، قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله فمن نزوّج؟ فقال: الأكفاء فقال: ومن الأكفاء؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض، المؤمنون بعضهم أكفاء بعض[١] .
وغيرها من الروايات، وهي تدلّ على أنّ المؤمنة كفؤها المؤمن ومن المعلوم أنّ المخالف ليس كفؤاً للمؤمنة.
وأجيب: بأنّ المراد من الإيمان في هذه الروايات ولا سيّما ما ورد على لسان النبي صلي الله عليه و آله هو الإسلام، وأما الإيمان بالمعنى الأخصّ فهو اصطلاح حادث فلا تحمل عليه الروايات الواردة في ذلك الظرف.
الخامس: النصوص الدالة على تزويج البنت ممن يُرضى خلقه ودينه.
ومنها: معتبرة علي بن مهزيار قال: كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر عليه السلام في أمر بناته، وأنه لا يجد أحداً مثله، فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام : فهمت ما ذكرت من أمر بناتك، وأنك لا تجد أحداً مثلك، فلا تنظر في ذلك رحمك الله، فإنّ رسول الله صلي الله عليه و آله قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، إلاّ تفعلوه
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٢٣ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث ٢ .