التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٩٣
واستدل للقول الأول بوجوه:
الأول: الإجماعات المستفيضة على المنع.
وأجيب: بأنّ الإجماع لم يثبت على اعتبار الإيمان بالمعنى الأخص، بل المراد بالإيمان في كلام المجمعين هو الإسلام، ويدلّ على ذلك قرائن، منها: ما قرره السيد المرتضى قدس سره في المسائل الناصرية بقوله: الذي يذهب إليه أصحابنا أنّ الكفاءة في الدين معتبرة، لأنه لا خلاف في أنه لا يجوز أن تتزوج المرأة المسلمة المؤمنة بالكفار[١] .
والمستفاد من ذلك أنّ المعتبر عند الجميع هو الإسلام، وعلى فرض التسليم لا يكون الإجماع حجة في المقام لذهاب جماعة إلى خلاف ذلك كما تقدم واحتمال أن يكون مدركه ما يأتي من الروايات.
الثاني: النصوص الكثيرة الدالة على كفر المخالفين[٢] ، ومن المعلوم عدم جواز مناكحة الكفار.
وأجيب: بما تقدم في الأمر السابق بأنهم كفار في الواقع وفي الآخرة وأما في دار الدنيا وزمان الهدنة فيعدّون من المسلمين وتجري عليهم أحكام الإسلام من المناكحة والتوارث وحرمة دمائهم وأموالهم كما صرّحت بذلك الروايات المعتبرة وقد تقدمت جملة منها.
الثالث: الروايات الدالة على عدم جواز مناكحة الناصبي وأنه كافر بل شرّ من اليهودي[٣] ، وبانضمام هذه الروايات إلى ما دلّ على أنّ كل مخالف ناصبي
ومنها: ما أورده في الوسائل عن مستطرفات السرائر نقلاً من كتاب مسائل
[١] ـ المسائل الناصريات ـ المطبوعة ضمن كتاب الجوامع الفقهية ـ المسألة الثالثة والخمسون والمائة : ٢١١ الطبع القديم.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٠ من أبواب حد المرتد، الأحاديث ١ ـ ٥٧ .
[٣] ـ نفس المصدر ج ١٤ باب ١٠ من أبواب مايحرم بالكفر، الأحاديث ١ ـ ١٧ .