التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٨
يحلّ لي أن أتزوّج ممن لم يكن على أمري، فقال: وما يمنعك من البله، قلت: وما البله؟ قال: هنّ المستضعفات من اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما أنتم عليه[١] .
ومنها: موثقته عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: ما تقول في مناكحة الناس فإنّي بلغت ما ترى وما تزوجت قطّ؟ قال: وما يمنعك من ذلك؟ قال: ما يمنعني إلاّ أنّي أخشى أن يكون لاتحلّ لي مناكحتهم فما تأمرني؟ قال: كيف تصنع وأنت شابّ أتصبر؟ قلت: أتّخذ الجواري، قال: فهات الآن فبم تستحلّ الجواري؟ أخبرني، فقلت: إنّ الأمة ليست بمنزلة الحرّة إن رابتني الأمة بشيء بعتها أو اعتزلتها، قال: حدثني فبم تستحلّها؟ قال: فلم يكن عندي جواب، فقلت: جعلت فداك أخبرني ما ترى أتزوّج؟ قال: ما أبالي أن تفعل، قلت: أرأيت قولك ما أبالي أن تفعل فإنّ ذلك على وجهين: تقول: لست أبالي أن تأثم أنت من غير أن آمرك، فما تأمرني أفعل ذلك عن أمرك؟ قال عليه السلام : فإنّ رسول الله صلي الله عليه و آله قد تزوّج، وكان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قصّ الله عزوجل، وقد قال الله عزوجل: ﴿ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما﴾ [٢] فقلت: إنّ رسول الله صلي الله عليه و آله لست في ذلك مثل منزلته، إنما هي تحت يديه وهي مقرّة بحكمه مظهرة دينه، قال: أما والله ماعنى بذلك إلاّ في قول الله عزوجل: ﴿فخانتاهما﴾ ما عنى بذلك إلاّ (الفاحشة)[٣] ، وقد زوّج رسول الله صلي الله عليه و آله فلاناً، قال: قلت: أصلحك الله فما
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١١ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٣ .
[٢] ـ سورة التحريم، الآية: ١٠ .
[٣] ـ هذه اللفظة ساقطة من نسخة الوسائل ووردت في أصول الكافي ج ٢ باب الضلال الحديث ٢ ، صا ٤٠٢ ، وفسرت في ذيل الرواية بالشرك والكفر أو الذنب العظيم، ثم أن بين ما في الوسائل وما في الكافي اختلافاً يسيراً، وللرواية تتمة ذكرها الكليني واقتصر صاحب الوسائل على نقل موضع الحاجة.