التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٧
الخلاف[١] ، وفي التبيان[٢] والسرائر[٣] دعوى الإجماع عليه وعدم
الخلاف فيه.
واستدل للقول الأول بوجهين:
أحدهما: بما ورد من الروايات على أنّ المجوس من أهل الكتاب وهي عدّة روايات:
منها: مرسلة أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو
عبدالله عليه السلام عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال: نعم، أما بلغك كتاب رسول الله إلى أهل مكة: أسلموا وإلاّ نابذتكم بحرب، فكتبوا إلى النبي صلي الله عليه و آله : أن خذ منّا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي صلي الله عليه و آله : إني لست آخذ الجزية إلاّ من أهل الكتاب، فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه، زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلاّ من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر، فكتب إليهم رسول الله صلي الله عليه و آله : إنّ المجوس كان لهم نبي فقتلوه، وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور[٤] .
وهذه الرواية تدلّ على أنّ لهم كتاباً وأنّ حكمهم حكم أهل الكتاب.
ومنها: رواية الأصبغ بن نباتة أنّ علياً عليه السلام قال على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه الأشعث فقال: يا أمير المؤمنين كيف يؤخذ الجزية من المجوس ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي؟ فقال: بلى يا أشعث، قد أنزل الله عليهم كتاباً وبعث إليهم نبياً[٥] .
[١] ـ جواهر الكلام ٣ : ٤٤ الطبعة السادسة.
[٢] ـ التبيان في تفسير القرآن ٢ : ٢١٨ دار إحياء التراث العربي.
[٣] ـ السرائر ٢ : ٥٤٢ الطبعة الثانية المحققة.
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٤٩ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث ١ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٤٩ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث ٧ .