التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٥
بالكتابية لعدم احتمال التقية فيها، وكذا ينافي ما ورد في الطائفة الثانية للتصريح بأنهنّ لا يعرفن شيئاً كما تقدّم، وفي بعضها إنّهن لا يعرفن ما أنتم عليه[١] ، وهذا لا يجتمع مع التقية.
الخامس: حمل روايات المنع على الحكم التنزيهي، ويقال بالجواز مطلقاً ويحمل الاختلاف في روايات الجواز على تعدد مراتب الكراهة.
والوجه في هذا الجمع هو أن مورد بعض روايات المنع كصحيحة زرارة بن أعين[٢] هو النهي التنزيهي، وأما المعتبرتان الأخريان[٣] فلا تأبيان عن
ذلك مع فرض أنّ روايات الجواز صريحة في دلالتها.
وعلى فرض التعارض وعدم إمكان الجمع بهذا الوجه فلابدّ من ملاحظة المرجحات، وهي إما الشهرة، وإما موافقة الكتاب، وإما مخالفة العامّة.
أما الشهرة فهي مفقودة في المقام، وأما الموافقة للكتاب فقد تقدم الكلام في ما يمكن استفادته من الآيات، وقلنا: بإمكان استفادة الجواز في صورتين واستفادة المنع في صورة واحدة وهي غير تامة، وبناء على ذلك فتكون
روايات الجواز موافقة للكتاب، فلا تصل النوبة إلى المرجح الثالث وهو مخالفة العامة.
ومما يؤيد هذا المرجح أنّ علي بن إبراهيم القمي مع أنه يروي بعض روايات المنع كصحيحة زرارة إلاّ أنه قال في تفسيره[٤] بعد أن ذكر قوله تعالى من سورة المائدة: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ : فقد أحلّ الله نكاح أهل الكتاب بعد تحريمه في قوله في سورة البقرة: ﴿ولا تنكحوا
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٣ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر، باب ١ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر، الحديثان ٢ و ٣ .
[٤] ـ تفسير القمي ١ : ١٩١ الطبعة الأولى المحققة.