التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٤
ونحوه ما ذكره علي بن إبراهيم القمي في تفسيره[١] وهو وإن لم يسنده إلى المعصوم إلاّ أنّ الظاهر أن ما يورده في كتابه هو من تفسير الإمام عليه السلام كما هي طريقة المحدثين.
وروى السيوطي في الدر المنثور أنّ سورة المائدة هي آخر ما نزل على النبي صلي الله عليه و آله [٢] .
فإذا كان الأمر كذلك فكيف تكون الآية منسوخة؟!
وأما ما ورد من صحيحة زرارة وموثقة الحسن بن الجهم وغيرهما من الروايات الدالة على أنها منسوخة فهي وإن كانت معارضة لهذه الروايات إلاّ أنّ الظاهر أنّ الترجيح لهذه الروايات لكونها منسجمة مع زمان نزول السورة.
الثاني: أنّ في دلالة الروايات الدالة على أنّ هذه الآية منسوخة ضعفاً من جهتين:
الأولى: من جهة التنافي بينها فإنّ رواية زرارة تدل على أنّ الناسخ هو قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ وموثقة الحسن بن الجهم تدل على أنّ الناسخ هو قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ والظاهر أنّه لا يمكن
الجمع بينهما لأنّ النسخ لا يقع مرتين إلاّ أن يؤول بأنّ النسخ يتحقق بإحداهما ويكون إطلاق النسخ على الأخرى من باب التوسع لكونه بمنزلة الناسخ من حيث الدلالة على الحكم المخالف للمنسوخ، أو بمعنى أنّ لها شأنية النسخ وإن لم تكن ناسخة بالفعل، أو يقال بتكرر النسخ.
ولا تخلو هذه الوجوه عن تكلّف ظاهر.
الثانية: أنّ الآيتين في نفسهما ليس فيهما اقتضاء للنسخ وذلك لأنّ آية
[١] ـ تفسير القمي ١ : ١٩١ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ الدر المنثور ٣ : ٣ و ٤ الطبعة الثانية.