التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦٢
ولكن وردت بإزاء هذه الروايات عدة روايات أخرى تدلّ على جواز ترك الزيارة خشية الشهرة والاكتفاء بزيارته عليه السلام مرة في السنة.
منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن زيارة الحسين عليه السلام قال: في السنة مرة، إني أخاف الشهرة[١] .
ومنها: معتبرة عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إنّا نزور
قبر الحسين عليه السلام في السنة مرتين أو ثلاث فقال أبو عبد الله عليه السلام : أكره أن تكثروا القصد إلي (إليه) زوروه في السنة مرة ...[٢] .
وغيرها من الروايات، وهي تدلّ على جواز ترك الزيارة خوفاً من
اشتهار الأمر بين الظالمين، ولذلك كره الإمام عليه السلام كما في الرواية الثانية الإكثار من القصد إليه عليه السلام ، وهي بظاهرها تنافي الروايات السابقة الدالة على جواز الزيارة مع الخوف، ويمكن الجمع بينها بأن يقال: إنّ الخوف إذا كان من الناس فيكتفى بالزيارة في السنة مرة، وأما إذا كان الخوف من السلطان فلا بأس بتكرار الزيارة.
هذا، ولكن الروايات الدالة على جواز الزيارة مع الخوف كلها ضعيفة الأسناد.
في زمان ظهور الحجة عليه السلام :
وبظهوره يظهر الحق، فتنكشف غياهب الظلمات ويرتفع الجور وتملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، ويظهره الله على الدين كله ولو كره الكافرون، وتنقطع التقية ويحقّ الحق، وينعم البشر بالعدل والأمان.
ويدلّ على ذلك عدّة من الروايات:
منها: معتبرة الحسين بن خالد قال: قال علي بن موسى الرضا عليهما السلام : لا
دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإنّ أكرمكم عند الله أعملكم
[١] ـ كامل الزيارات ـ الباب الثامن والتسعون ـ أقل ما يزار فيه الحسين عليه السلام ... الحديث ٨ ص ٣٠٩ ، وورد بهذا المضمون أحاديث أخرى لاحظ الحديث ٤ و ٦ من نفس الباب.
[٢] ـ كامل الزيارات ـ الباب الثامن والتسعون ـ أقل ما يزار فيه الحسين عليه السلام الحديث ١٤ ، ص ٣١١ .