التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦١
البس أثوابك الطاهرة (ثوبيك الطاهرين) ثم تمرّ بإزاء القبر وقل: صلّى الله
عليك يا أبا عبد الله ، صلى الله عليك يا أبا عبد الله (صلى الله عليك يا أبا عبد
الله) فقد تمّت زيارتك[١] .
ودلالة هذه الرواية واضحة، فإنّ الراوي سأل الإمام عليه السلام عن الزيارة في ظرف التقية فأجابه الإمام عليه السلام بالأمر بالزيارة بل علّمه آدابها وكيفيتها.
ومنها: رواية محمد بن مسلم في حديث طويل قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام : هل تأتي قبر الحسين عليه السلام ؟ قلت: نعم على خوف ووجل، فقال: ما كان من هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف، ومن خاف في إتياه آمن الله روعته يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسلّمت عليه الملائكة، وزاره النبي صلي الله عليه و آله ودعا له، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء، واتبع رضوان الله، ثم ذكر الحديث[٢] .
والمستفاد من جميع هذه الروايات جواز الزيارة حال الخوف بل
الترغيب في ذلك كما هو صريح الروايتين الثانية والأخيرة.
هذا وقد حمل العلاّمة المجلسي قدس سره الخوف في هذه الروايات على أنّ المراد به أحد أمرين: أولهما: الخوف الضعيف مع ظنّ السلامة، والآخر الخوف على فوات العزّة والجاه وذهاب المال لا تلف النفس والعرض، وذلك لعمومات التقية، والنهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة[٣] .
وعلى أي تقدير فإنّ دلالة الروايات واضحة في جواز زيارة سيد
الشهداء عليه السلام وإن كانت في حال الخوف والتقية.
[١] ـ كامل الزيارات ـ الباب الخامس والأربعون ـ ثواب من زار الحسين عليه السلام وعليه خوف، الحديث ٤ ، ص ١٣٦ .
[٢] ـ كامل الزيارات ـ الباب الخامس والأربعون ـ ثواب من زار الحسين عليه السلام وعليه خوف، الحديث ٥ ، ص ١٣٦ ـ ١٣٧ .
[٣] ـ بحار الأنوار ج١٠١ : ص١٠ .