التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٧
المسألة الثالثة: في الحبوة:
وهي عند الخاصة ما يعطى للولد الأكبر من تركة أبيه من ثياب بدنه، وخاتمه، وسيفه، ومصحفه، وتكون كالعوض عما يؤديه الولد من قضاء صلاة أبيه وصومه.
ويشترط في اختصاصها بالولد أن لا يكون سفيهاً، ولا فاسد الرأي والمذهب، وأن يخلّف الأب مالاً غيره، وأن لا يكون عليه دين يستغرق التركة وغيرها.
وقد اختلف الخاصة والعامة في ذلك، فذهب الخاصة إلى أنّ الحبوة يختصّ بها الولد الأكبر من دون سائر الورّاث مع تحقق الشرائط، وإلاّ لم يخصّ بشيء منها، وقد ادعي الإجماع على ذلك كما سيأتي.
وذهب العامة إلى خلاف ذلك، وقالوا بعدم اختصاص الولد الأكبر بشيء.
قال السيد في الانتصار: ومما انفردت به الإمامية: أنّ الولد الذكر الأكبر يفضّل دون سائر الورثة بسيف أبيه، وخاتمه ومصحفه، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك[١] .
وقال الشيخ في الخلاف: يخصّ الابن الأكبر من التركة بثياب جلد الميّت، وسيفه، ومصحفه، دون باقي الورثة، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.
ودليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم[٢] .
هذا ولم نقف على تصريح من العامة في خصوص الحبوة إلاّ أنّ المستفاد من كلماتهم هو ذلك.
قال في مغني المحتاج: قد يوهم كلامه أنّ الملك لا ينتقل للوارث إلاّ بعد
[١] ـ الانتصار المسألة ٣١٦ ، ص ٥٨٢ .
[٢] ـ الخلاف ج ٤ كتاب الفرائض المسألة ١٢٩ ، ص ١١٥ ـ ١١٦ .