التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٤
تفرض نفسها في المقام، وطالب الحق والباحث عن الحقيقة المتجرّد عن العصبية ينتظر الجواب عنها بما تقتضيه أصول البحث العلمي من العدل والإنصاف والواقعية، وهي:
١ ـ هل أنّ الأحكام الكثيرة المختلفة التي طرحها الخليفة الثاني ـ كحلول لمسألة ميراث الجد ـ كلها مطابقة للحق، ومن قبل الله تعالى؟ وهل أنّ ما أجاب به قاضي القضاة، وما انتصر به ابن أبي الحديد[١] له يجدي نفعاً في الجواب أم أنه مجرّد تمحّل بلا طائل؟
٢ ـ هل أنّ العقل السليم يرتضي لخليفة المسلمين أن يضطرب في حكم قضية واحدة ويفتي فيها بأحكام متناقضة، مع أنّ العهد برسول الله صلي الله عليه و آله قريب؟!
٣ ـ هل ينتظر أن يتوقّع من خليفة المسلمين أن ينفي أن يكون ميراث الجدّ مذكوراً في القرآن وأنّ النبي صلي الله عليه و آله لم يبيّنه؟
٤ ـ هل أنّ ما ذكره العامة من الآراء المختلفة في ميراث الجد تستند إلى كتاب الله وسنة نبيه، أو أنها مجرد آراء أبدوها على خلاف الحق؟
٥ ـ أليس في ماذكروه يتضمّن أن يكون الدين ناقصاً، وقد قال الحق تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي …﴾ [٢] .
٦ ـ أليس من اللائق بل المتعيّن على ذوي الفهم والإدراك أن يخلعوا عنهم رداء العصبية، ويتّبعوا الحق وإن كان على خلاف الآباء والأجداد؟
ثبتنا الله على القول الثابت، ونسأله الهداية والسداد.
[١] ـ لاحظ تفاصيل ذلك في شرح نهج البلاغة ١٢ : ٢٤٦ ـ ٢٥١ .
[٢] ـ سورة المائدة، الآية: ٣ .