التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٢٩
وإذا أعطيت البنتان ثمانية أسهم فلم يكن نصيبهما الثلثين، وإنما ثلث وخمس، وذلك باطل بلا إشكال.
وهذا هو الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في المسألة المنبرية حيث قال: (صار ثمنها تسعاً) فإنه أراد التعريض بالعول وأنه يؤدي إلى تغيير الفرائض ـ لأنه لو كان مكان الزوج في الفرض المذكور زوجة كانت الفريضة من أربعة وعشرين وأعيلت إلى سبعة وعشرين فإنّ نصيب المرأة ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهماً، فصار ثمنها تسعاً ـ وهو على خلاف ما فرض الله تعالى لذوي الفروض التس سمّاها[١] .
الثاني: إنّ القول بالعول يستلزم أن يكون نصيب البنت أزيد من نصيب الابن، كما إذا ماتت المرأة وخلّفت زوجاً وأبوين وبنتاً، فإذا أعيلت الفريضة ارتفعت السهام إلى ثلاثة عشر سهماً، وللبنت منها ستة وللأبوين منها أربعة، وللزوج منها ثلاثة، ولو كان الإبن مكان البنت أعطي الأبوان أربعة أسهم من اثني عشر سهماً، وأعطي الزوج ثلاثة أسهم من اثني عشر سهماً، والباقي وهو خمسة أسهم نصيب الإبن وهو أقل من سهم البنت في الفرض الأول، وهكذا الحال لو كان مكان البنت بنتين فأبدلناهما بابنين، فإنّ نصيب البنتين يكون أكثر من نصيب الابنين وهذا خلاف ما نصّ عليه الكتاب، وإجماع المسلمين، فإنهم أجمعوا على أنّ الابن أكثر نصيباً من البنت في الميراث، ولا أقل من التساوي كما في الفرض المذكور لأنّ البنت ليست بأقرب إلى الميّت من الابن.
وقد ورد هذا التعليل في عدة روايات منها: صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة حيث قال عليه السلام: … وبقي خمسة أسهم فهي للابنة، لأنه لو كان ذكراً لم
[١] ـ جواهر الكلام ج٣٩ : ص١٠٩ .