التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٢٤
فريضة لم يهبطها الله عن فريضة إلاّ إلى فريضة فهذا ما قدم الله، وأما ما أخّر فلكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلاّ ما بقي، فتلك التي أخّر، فأما الذي قدّم فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء، والزوجة لها الربع، فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء، والأم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس
ولا يزيلها عنه شيء، فهذه الفرائض التي قدّم الله، وأما التي أخّر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلاّ ما بقي، فتلك التي أخّر، فإذا اجتمع ما قدّم الله وما أخّر، بدىء بما قدّم الله، فأعطي حقّه كاملاً فإن بقي شيء كان لمن أخّر، وإن لم يبق شيء فلا شيء له[١] .
وهذه الرواية وإن لم يذكر فيها الأب إلاّ أن حكمه علم مما تقدم، وإنما ذكرناها بطولها لأنّها اشتملت على بيان الحدود العليا والدنيا في الفرائض ومن يدخل عليه النقص ومن لا يدخل عليه، كما أنها تصلح شاهداً للطائفة الأولى الدالة على بطلان العول، ولكنها حيث لم ترو عن المعصوم فتكون مؤيدة.
وهناك روايات أخرى وفي ما ذكرنا كفاية.
الطائفة الثالثة: ما ورد فيها أنّ النقص لا يدخل على الزوجين أو الأبوين.
منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يرث مع الأم ولا مع الأب ولا مع الإبن ولا مع الإبنة إلاّ الزوج والزوجة، وإنّ الزوج لا ينقص من النصف شيئاً إذا لم يكن ولد، والزوجة لا تنقص من الربع شيئاً إذا لم يكن ولد، فإذا كان معهما ولد فللزوج الربع وللمرأة الثمن[٢] .
وهي واضحة الدلالة، وقد رواها صاحب الوسائل في موضع آخر[٣] ،
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ٧ من أبواب موجبات الإرث، الحديث ٦ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ١ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر، باب ١ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث ١ .