التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٢٠
الثالثة: أن يقسّم المال على ذوي الفرائض ويدخل النقص على بعض معين دون بعض، وهذا هو المتعين.
وأما هذا البعض الذي يدخل عليه النقص دون غيره فهو القسم الثاني
دون الأول، وذلك:
أولاً: بقرينة تقديم القسم الأول والاهتمام به في جميع الحالات دون القسم الثاني.
وثانياً: أنه قد جعل للوارث في القسم الأول حدّين: أعلى وأدنى، فإن لم يرث بالحد الأعلى انتقل إلى الميراث بالحد الأدنى ولا ينقص عنه على ما سيأتي بيانه.
وثالثاً: أنّ القسم الثاني يرث حينئذ بالقرابة لا بالفرض، نظير ما إذا زادت الفريضة على أربابها فإنه ـ أي القسم الثاني ـ يرث بالقرابة لا بالفرض، ولذلك يردّ عليه الزائد كما سيأتي بيانه.
وهذه الاستفادة من الآيات الشريفة وإن غابت عن أذهان بعض الأفراد كالخليفة الثاني حيث حكم بدخول النقص على الجميع إلاّ أنها لم تغب عن الأذهان الصافية كابن عباس وأمثاله، حتى أنه لكمال اطمئنانه وثقته بما يقول كان يدعو للمباهلة كما تقدم وسيأتي، وحتى قال ابن شهاب: والله لولا أنه تقدّمه إمام عادل كان أمره على الورع فأمضى أمراً مضى ما اختلف على ابن عباس من أهل العلم اثنان فيما قال[١] .
والحاصل: أنّ دلالة الكتاب على امتناع العول وبطلانه ودخول النقص على بعض معيّن من أهل السهام، واضحة بلا إشكال.
وأما من السنة فقد وردت روايات كثيرة عن أئمة الهدى عليهم السلام تدلّ على
[١] ـ المحلّى ٩ : ٢٦٤ .