التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٩
وغيرها من الآيات، والمستفاد منها أن أرباب الفرائض على قسمين:
الأول: له فرضان، أعلى وأدنى، كالزوج والزوجة والأب والأم.
الثاني: له فرض واحد كالبنت والبنتين والأخت والأختين.
وأنّ النقص في الفريضة يدخل على القسم الثاني دون الأول.
وبيان ذلك: إنّ صور تقسيم المال على ذوي الفرائض لا تخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يقسّم المال على ذوي الفرائض بحيث يعطى كل ذي فرض نصيبه ولا ينقص منه شيء.
وفيه: أنّه محال وخلاف البداهة العقلية، إذ لا يمكن أن يجعل في مال ثلثان وسدسان وربع، أو نصفان وثلث، ونحو ذلك وهو لا يقع في فريضة أبداً وتعالى الله أن يحكم بالمحال.
الثانية: أن يقسّم المال على ذوي الفرائض ويدخل النقص على الجميع.
وفيه: أنّ معنى ذلك أنّ الله تعالى إما أن يكون قد أراد من ألفاظ الفرائض الست المذكورة في الكتاب العزيز ـ في صورة نقص المال ـ غير معانيها الحقيقية المعروفة، كالنصف والربع والثلث والسدس وإنما أراد من النصف في بعض الحالات الثلث وفي بعض الحالات أراد منه الربع، وفي حالة أخرى أراد منه ما بينهما، وهكذا بقية الفرائض الأخرى.
وإما أن يكون الله تعالى لم يجعل لهذه الألفاظ معاني ومفاهيم محدّدة مع قدرته تعالى على ذلك.
واللازم من ذلك نسبة تعمّد الخطأ إلى الله تعالى والتمويه على العباد وإتيانه بألفاظ يريد بها غير معانيها أو لا معنى لها، وهو محال، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.