التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٤
ذلك إخباره بأنّ عمر أول من عال الفرائض باعترافه، أنه لم يعرف مراد الله تعالى في ذلك، فصحّ أنه رأي لم يتقدّمه سنّة، وهذا يكفي في ردّ هذا القول.
وأما ابن عباس: فإنه وصف أنّ قوله في ذلك هو نصّ القرآن، فهو الحقّ، وبيّن أن الكلام في العول لا يقع إلاّ في فريضة فيها أبوان وزوج وزوجة وأخوات وبنات فقط، أو بعضهم.
قال أبو محمد: ولا يشكّ ذو مسكة عقل في أنّ الله تعالى لم يرد قط إعطاء فرائض لا يسعها المال، ووجدنا ثلاث حجج قاطعة موجبة صحّة قول
ابن عباس:
إحداها: التي ذكر من تقديم من لم يحطه الله تعالى قط عن فرض مسمّى، على من حطّه عن الفرض المسمّى إلى أن لا يكون له إلاّ ما بقي.
والثانية: أنه بضرورة العقل عرفنا أنّ تقديم من أوجب الله تعالى ميراثه على كل حال، ومن لا يمنعه من الميراث مانع أصلاً، إذا كان هو والميت حرّين على دين واحد، على من قد يرث وقد لا يرث، لأن من لم يمنعه الله تعالى قط من الميراث لا يحلّ منعه مما جعل الله تعالى له، وكلّ من قد يرث وقد لا يرث، فبالضرورة ندري أنه لا يرث إلاّ بعد من لا يرث ولابدّ.
ووجدنا الزوجين والأبوين يرثون أبداً على كل حال.
ووجدنا الأخوات قد يرثن وقد لا يرثن.
ووجدنا البنات لا يرثن إلاّ بعد ميراث من يرث معهن.
والثالثة: أن ننظر فيمن ذكرنا، فإن وجدنا المال يتّسع لفرائضهن أيقنّا أنّ الله عزوجل أرادهم في تلك الفريضة نفسها بما سمّي فيها في القرآن، وإن وجدنا المال لا يتسع لفرائضهم نظرنا فيهم واحداً وحداً، فمن وجدنا ممّن ذكرنا قد اتّفق جميع أهل الإسلام اتفاقاً مقطوعاً به معلوماً بالضرورة على أنه ليس له