التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٤
للمباهلة حتى سمّيت مسألة النصف مع الثلث بمسألة المباهلة من البهل وهو اللعن، وروي أنها أول فريضة أعيلت في زمان عمر، وكان ابن عباس صغيراً فلما كبر أظهر الخلاف بعد موت عمر، فقيل له: لم لم تقل هذا لعمر؟ فقال: كان رجلاً مهاباً فهبته، ثم قال: إنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يجعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً، ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث؟ ثم قال له علي:
هذا لا يغني عنك شيئاً لو متّ أو متّ لقسّم ميراثنا على ما عليه الناس من خلاف رأيك، قال: فإن شاؤا فلندع أبناءنا وأبناءهم، ونساءنا ونساءهم، وأنفسنا وأنفسهم، ثم نبتهل، فنجعل لعنة الله على الكاذبين، فسميت المباهلة لذلك[١] .
ورواها السرخسي أيضاً في مبسوطه عن عطاء[٢] .
فإذا كان ابن عباس بهذه المثابة فكيف بمعلّمه أمير المؤمنين عليه السلام ولو لا أنّ علياً عليه السلام كان يتقي في ذلك لجهر عليه السلام برأيه، وفي هذه الرواية ما يدل على ذلك حيث قال عليه السلام لابن عباس: هذا لا يغني عنك شيئاً لو متَّ أو متُّ لقسّم ميراثنا على ما عليه الناس.
الرابع: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان على خلاف القول بالعول، ولما تمكّن عليه السلام من الحكم في المسألة بالحق حكم به، ويدلّ على ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب قال: روى أبو طالب الأنباري، قال: حدثني الحسن بن محمد بن
أيوب الجوزجاني، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا بكر بن أبي
بكر بن شعبة، عن سماك، عن عبيدة السلماني، قال: كان علي عليه السلام على المنبر فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة، فقال علي عليه السلام : صار ثمن المرأة تسعاً، قال سماك: قلت لعبيدة: وكيف ذلك؟ قال:
[١] ـ مغني المحتاج ج٣ : ص٣٣ .
[٢] ـ المبسوط ج٢٩ : ص١٦١ .