التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٩
توريث الرجال دون النساء، وإعطاء البعيد منهم من حيث الطبقة وحرمان
النساء وإن كن قريبات، والحال أنّ المعلوم بالضرورة من الدين أنه جاء بالأحكام العادلة الحكيمة، وأبطل الأحكام الجاهلية الجائرة.
وأنّ أحكام الله تعالى لا تأباها الفطرة الإنسانية لأنها عين الحكمة والعدل وقد تجسّدت تلك الأحكام في تعاليم العترة النبوية قرناء الكتاب العزيز وهم عدله الآخر وترجمان آياته.
ولذا قد يلجأ بعض العامة إلى الأخذ والاستناد إلى الأحكام الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام ، ويأخذون بها في مقام التطبيق كما تقدّم في مباحث الطلاق، بل ذهب بعضهم ـ كما نقلنا ـ إلى أنه لو كان له أن يختار للمعمول به في مصر لاختار رأي الإمامية في مسألة الإشهاد على الطلاق، وقس على ذلك
سائر الأحكام فإنها تصدر عن منبع واحد وهو الثقل الأصغر وعيبة علم رسول الله صلي الله عليه و آله ، وفي حديث الثقلين المشهور بل المتواتر ما يدلّ على أنّ عترة
النبي صلي الله عليه و آله هم صمّام الأمان من الضلال.
وفي ما نحن فيه أيضاً شاهد آخر على ما ندّعيه فقد ذكر العلاّمة الشيخ محمد جواد مغنية رحمة الله في كتابه الفقه على المذاهب الخمسة أنّ كثيراً من العامة كانوا يلجأون إلى الأخذ بمذهب أهل البيت عليهم السلام في مسألة التوريث، فقال بعد أن ذكر بعض سلبيات القول بالتعصيب: ومن هنا رأينا الكثير من أفراد الأسر اللبنانية الذين لهم بنات فقط يبدّلون مذهبهم من التسنّن إلى التشيّع، لا لشيء إلاّ خوفاً أن يشترك مع أولادهم الأخوان أو الأعمام.
ويفكر الآن الكثير من رجال السنة بالعدول عن القول بالتعصيب،
والأخذ بقول الإمامية من ميراث البنت، تماماً كما عدلوا عن القول بعدم صحة الوصية للوارث، وقالوا بصحّتها كما تقول الإمامية، على الرغم من اتفاق