التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٣
والله ما رويت هذا على ابن عباس قط، وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ...[١] .
وقد نقلها بعض العامة[٢] أيضاً وهي واضحة الدلالة، فإنّ ابن عباس وطاووساً قد تبرءا من نسبة القول بالتعصيب إليهما، بل واستدل ابن عباس على البطلان بالآيتين الشريفتين.
الثانية: ما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن الحسن الصفار، عن السندي، عن موسى بن حبيش، عن عمه هاشم الصيداني، قال: كنت عند العباس وموسى بن عيسى، وعنده أبو بكر بن عياش، وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وعلي بن ظبيان، ونوح بن درّاج تلك الأيام على القضاء، قال:
فقال العباس: يا أبا بكر أما ترى ما أحدث نوح بن درّاج في القضاء، أنه ورث الخال، وطرح العصبة، وأبطل الشفعة، فقال أبو بكر بن عياش: ما عسى أن
أقول لرجل قضى بالكتاب والسنة، قال: فاستوى العباس جالساً فقال: وكيف قضى بالكتاب والسنة؟ فقال أبو بكر: إنّ النبي صلي الله عليه و آله لما قتل حمزة بن
عبد المطلب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام فأتاه بابنة حمزة فسوّغها رسول الله صلي الله عليه و آله الميراث كلّه، فقال له العباس: يا أبا بكر فظلم رسول الله صلي الله عليه و آله جدّي؟ فقال: مه أصلحك الله، شرع لرسول الله صلي الله عليه و آله ما صنع، فما صنع رسول الله صلي الله عليه و آله إلاّ الحق، ثم قال: إنّ إسماعيل بن حماد اختلف إلى أربعة أشهر أو ستة أشهر فلم أحدّثه به[٣]
وهذه الرواية كالرواية السابقة في وضوح الدلالة فإنّ النبي صلي الله عليه و آله لم يورّث العصبة شيئاً، بل أعطى الميراث كلّه لابنة الحمزة عليه السلام ولم يعط أخاه (العباس بن عبد المطلب) شيئاً منه، ومن الغرابة بمكان اعتراض العباس بن عيسى على أبي بكر بن عياش بقوله: يا أبا بكر فظلم رسول الله صلي الله عليه و آله جدّي؟ وكأنّ القول
[١] ـ تهذيب الأحكام ج ٩ ، كتاب الفرائض باب إبطال العول والعصبة، ذيل الحديث ١٤ ، ص ٢٦٢ .
[٢] ـ تهذيب التهذيب ٥ : ٢٣٥ .
[٣] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ ، باب من الزيادات في القضايا والأحكام، الحديث ٦٤ ، ص ٣١٠ ـ ٣١١ .