التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٧٨
ومنها: صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ علياً عليه السلام ورث علم رسول الله صلي الله عليه و آله وفاطمة أحرزت الميراث[١] .
وهذه الرواية بمضمون الرواية الأولى المتقدمة.
ومنها: رواية الحسن بن علي الوشاء قال: سألت مولانا أبا الحسن علي
ابن موسى الرضا عليهما السلام هل خلّف رسول الله صلي الله عليه و آله غير فدك شيئاً؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إنّ رسول الله صلي الله عليه و آله خلّف حيطاناً بالمدينة صدقة، وخلّف ستة أفراس، وثلاث نوق: العضباء، والصهباء، والديباج، وبغلتين: الشهباء،
والدلدل، وحمارة اليعفور، وشاتين حلوبتين، وأربعين ناقة حلوباً، وسيفه ذا الفقار، ودرعه ذات الفضول، وعمامته السحاب، وحبرتين يمانيتين، وخاتمه الفاضل، وقضيبه الممشوق، ومراتب من ليف، وعباءتين قطوانيتين، ومخادّاً
من أدم، فصار ذلك إلى فاطمة عليها السلام ما خلا درعه، وسيفه، وعمامته، وخاتمه، فإنه جعلها لأمير المؤمنين عليه السلام [٢] .
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة السند إلاّ أنها من حيث الدلالة واضحة، فإنّ فاطمة عليها السلام هي التي ورثت رسول الله صلي الله عليه و آله ، وأما جعله صلي الله عليه و آله الدرع والسيف والعمامة والخاتم لأمير المؤمنين عليه السلام فقد تقدم في معتبرة الفضيل بن يسار من أنه ما أخذها عليه السلام إلاّ لأنّه قضى دينه.
اللهم إلاّ أن يقال: إنّ هذه المستثنيات من مختصات القائم مقام رسول
الله صلي الله عليه و آله ، وهو منصب الإمامة والولاية، كما صرّحت بذلك النصوص الصحيحة، بل ورد فيها أنّ عند الأئمة عليهم السلام مواريث الأنبياء عليهم السلام كالكتب التي نزلت عليهم وعندهم ألواح موسى عليه السلام وعصاه وخاتم سليمان وغيرها، وقد كانوا يتوارثونها
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ٤ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث ٧ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٨ .