التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٩
وهذه الآية واضحة الدلالة على أنّ الإرث إنما يصل إلى الأخ والأخت إذا لم يكن للميت ولد، ومع وجوده فلا يصل الإرث إليهما، فالقول بالتعصيب مخالف لنصّ الآية الشريفة لأنّ القائلين به يورّثون الأخ أو الأخت مع وجود الولد.
ثم إنّ الآية وردت في مقام الجواب عن طلب الفتيا في ميراث الكلالة، وهي الأخوة والأخوات فبيّن سبحانه وتعالى الحكم، وفيها دلالة على أنّ الأخذ أو الأخت لا يرثان مع البنت، لأنه سبحانه شرط في ميراث الأخ والأخت عدم الولد، والولد يقع على الإبن والبنت بلا خلاف فيه[٢] ، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد﴾ [٣] فإنّ الولد في الآية أعم من الذكر والأنثى كما لا يخفى.
هذا، مع التأكيد في آخر الآية الشريفة على أنّ الله تعالى بيّن هذا الحكم حذراً من الضلالة والخطأ فكيف يحكم بتوريث العصبة مع وجود الولد؟!
والحاصل: أنّ توريث العصبة مع وجود المتقدم من حيث الطبقة مخالف لصريح الكتاب.
وأما السنة فقد دلّ كثير من الروايات على بطلان القول بالتعصيب من طرق الخاصة والعامة.
أما الروايات من طرق الخاصّة فقد ادعي تواترها[٤] وهي على طوائف:
[١] ـ سورة النساء، الآية: ١٧٦ .
[٢] ـ مجمع البيان ٣ : ١٤٩ .
[٣] ـ سورة النساء، الآية: ١١ .
[٤] ـ جواهر الكلام ج٣٩ : ص٩٩ .