التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٢
ترك ديناً أو ضياعاً فأنا مولاه، أو نحو ذلك مما تقدم، وليس المراد من العصبة هو ما اصطلح عليه العامة من إعطاء الزائد على الفريضة أقرباء الميت ممن لا فرض له أو ليس في طبقة الورّاث.
وممّا يؤكّد ذلك: أنّ الميراث قد يكون بمقدار السّهام من دون زيادة أصلاً فكيف تفسر العصبة بذلك، فالرواية أجنبية عن المدّعى وعلى فرض التنزّل فهي مجملة، ولا تصلح أن تكون دليلاً في المقام.
والمتحصل: أننا لم نقف على رواية واحدة تامة السند والدلالة يمكن الركون إليها، والاعتماد عليها، والتمسك بها، وجعلها مستنداً لهذا الحكم المهم بحيث نخرج بها عن قواعد الميراث وأحكام الفرائض وطبقاته، وتكون مسوغاً للتصرّف في أموال اليتامى والقصّر وإعطائها إلى غيرهم.
وأما الإجماع فهو وإن ادّعاه في المحلّى في مواضع متعددة[١] إلاّ أنه غير تام، وقد نقلنا قول السيد المرتضى علم الهدى قدس سره من: أنّ ادّعاء الإجماع على قولهم في التعصيب غير ممكن، مع الخلاف المعروف المسطور فيه سالفاً وآنفاً، فإنّ ابن عباس رحمة الله عليه كان يخالفهم في التعصيب، ويذهب إلى مثل مذهب الإمامية، ويقول فيمن خلّف ابنة وأختاً: إنّ المال كلّه للإبنة دون الأخت، ووافقه في ذلك جابر بن عبد الله، وحكى الساجي أنّ عبد الله بن الزبير قضى أيضاً بذلك، وحكى الطبري مثله، ورويت موافقة ابن عباس عن إبراهيم
النخعي في رواية الأعمش عنه، واختاره داود بن علي الأصفهاني حيث إنه لم يجعل الأخوات عصبة مع البنات[٢] .
ففي تحقق الإجماع مع هذا الخلاف تحكّم وتعسّف.
[١] ـ المحلى ج ٩ ، المسألة ١٧٢٢ ، ص ٢٦٩ ، والمسألة ١٧٢٥ ، ص ٢٧١ ، والمسألة ١٧٢٦ ، ص ٢٧١ .
[٢] ـ الانتصار: ص٥٥٣ .