التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٧
غير الكفّار، وهو في محلّه، بناء على ما تقدّم من أنّ أمارية السوق ليست مستقلّة، بل هي أمارة على الأمارة، فإذا علم أنّ البائع غير مسلم فلا تتحقّق الأمارية بالنسبة إليه، فالظاهر أنّ الحكم هو كما ذكره قدس سره .
السادس: إذا كان ما في يد المسلم مسبوقاً بيد الكافر فهل يشمله اعتبار السوق؟
استظهر في المستند[١] والجواهر القول بالاعتبار، قال في الجواهر: إذ يمكن القول برجحانها عليها ـ أي رجحان يد المسلم على يد الكافر ـ وإن قلنا بأنها أمارة، استظهاراً من النصوص المزبورة قوة يد المسلم، وأنها مع وجودها
لا يلتفت إلى غيرها[٢] .
وقال في موضع آخر: ومنه كغيره من الأخبار الكثيرة جداً بل كادت تكون متواترة، يستفاد طهارة ما يؤخذ من يد المسلم وإن علم سبقها بيد كافر من غير فرق بين المسلم المخالف وغيره، مستحلّ ذبائح أهل الكتاب أو لا، مستطهر الجلد بالدبغ أو لا، للسيرة المستقيمة، ومحكي الإجماع، وإطلاق الأخبار، إن لم يكن ظاهرها، وسهولة الملّة وسماحتها، وعدم العسر والحرج فيها[٣] .
وقال: ودعوى تعارض العموم من وجه بين دليلي كل من اليدين يدفعها:
أولاً: إنّ المعلوم من مراعاة الترجيح بين المتعارضين ما كان بين نفسيهما لا دليليهما، اللهمّ إلاّ أن يفرّق بانحصار طريق الترجيح في المقام بين الأدلة فتأمل.
وثانياً: إنه لا ريب في رجحان دليل يد المسلم بالتعدد، ووضوح الدلالة، ومعلومية أصالة الصحة في نقل المسلم، بخلاف أصالة الفساد في غيره.
[١] ـ مستند الشيعة ١ : ٢٨٦ الطبع القديم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٨ : ٥٤ .
[٣] ـ نفس المصدر ٦ : ٣٤٦ ـ ٣٤٧ .