التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٤
وهذه الرواية تدلّ بمفهومها على اعتبار الفحص، أيّ إذا كان الفرو المشترى من سوق مضموناً فلا حاجة إلى الفحص، والضمان كما يشمل السلامة من العطب، كذلك يشمل الطهارة والحلّية إذا أخبر بتذكيته، فالرواية تتناسب مع القول بالتفصيل.
هذا، ولكن هذه الروايات كلّها ضعيفة.
أما الأولى فهي ضعيفة السند والدلالة، فإنّ في طريقها عبد الله بن إسحاق العلوي، وعيسى بن أسلم النجاشي ـ والصحيح هيثم كما في الكافي[١] ، وفي موضع آخر من الوسائل[٢] ـ وكلاهما لم يرد فيهما توثيق.
وأما من جهة الدلالة فلأنّه يحتمل أنّ إلقاء الإمام عليه السلام للفرو عند الصلاة إنما هو لجهة الأفضلية، وكراهية الصلاة فيه، لا من جهة كونه محكوماً بالنجاسة، إذ لو كان نجساً لما اشتراه الإمام عليه السلام ولبسه.
ويشهد على ذلك ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تكره الصلاة في الفراء إلاّ ما صنع في أرض الحجاز، أو علمت ذكاته[٣] .
وأما احتمال الفرق بين الصلاة وغيرها بكفاية عدم العلم بالميتة في غير الصلاة دون اللبس في الصلاة ـ كما أومأ إليه في الذكرى[٤] ـ فيردّه الإجماع على عدم الفرق، وأنه لا واسطة بين المحكوم بالتذكية وبين الميتة.
وأما الرواية الثانية فهي وإن كانت من جهة السند معتبرة إلاّ أنها من جهة الدلالة غير تامة، فإنه مضافاً إلى احتمال اختصاص هذا الحكم بالبيع والشراء، أنّ الرواية تدلّ على قبول خبره فيما لو أخبر، ولا دلالة فيها على أنه لا يجوز
[١] ـ الفروع من الكافي ج ٣ ، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه وما لا تكره، الحديث ٢ ، ص ٣٩٧ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٢ ، باب ٦١ من أبواب النجاسات، الحديث ٣ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٣ ، باب ٦١ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١ .
[٤] ـ الذكرى: ١٤٣ الطبع القديم.