التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٨
ورواية ابن أبي حمزة (الثمالي) ـ وهي طويلة ـ وقد جاء في ذيلها:
فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين، ولا تسأل عنه، إلاّ أن يأتيك من يخبرك عنه[١] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة إلاّ أنها من جهة السند غير تامة، فإنّ الظاهر من محمد بن علي الواقع في سندها هو ابن سمينة وهو ضعيف، فتكون مؤيدة.
ورواية بكر بن حبيب قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجبن وأنه توضع فيه الأنفحة من الميتة، قال: لا تصلح، ثم أرسل بدرهم فقال: اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شيء[٢] .
وهذه الرواية تدل على اعتبار السوق وإن لم يصرّح فيها بلفظه، ولكنها
لما كانت ضعيفة السند فهي مؤيدة.
وغيرها من الروايات الكثيرة المشتملة على لفظ السوق أو الأسواق ونحوها، وأما الروايات التي لم تشتمل على هذه الألفاظ فهي كثيرة جداً، وفي ما ذكرناه كفاية.
والمستفاد من هذه الروايات أنه لا إشكال في أصل الحكم بالجواز، وأنّ ما يباع في أسواق المسلمين حلال طاهر.
المقام الثالث: في أحكام وخصوصيات المسألة:
ويقع البحث فيه في جهتين:
الأولى: في اعتبار السوق.
ولا إشكال في اعتبار سوق المسلمين، وإنما الكلام في أنّ السوق هل هو أمارة مستقلّة على حلّية وطهارة ما يباع فيه، أو أنه أمارة على الأمارة، بمعنى
[١] ـ الفروع من الكافي ج ٦ ، باب ما ينتفه به من الميتة وما لا ينتفع به منها، الحديث ١ ، ص ٢٥٦ ، وجامع الأحاديث ج ٢ ، باب ٩ من أبواب النجاسات، الحديث ١٤ ، ص ١٢٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٤ .