التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٤
المشهور، إذ مع تمامية استظهار الاتحاد بين مفهومي الميتة وغير المذكى كما تشهد به أكثر معاجم اللغة على ما ذكرنا وبضميمة ما يستفاد من الروايات المتقدمة، لا يبقى مجال للقول بتعدّد المفهوم أو الشك فيه.
وأما المناقشة في الثالث فيمكن أن يقال: إنه بناء على اتحاد مفهومي الميتة وغير المذكى فلا تجري أصالة عدم الميتة لإثبات كون الحيوان مذكّى، وذلك لأنه مع اتحاد المفهومين تكون الميتة هي عبارة عن عدم كون موت الحيوان بسبب شرعي وهو أمر عدمي، أو هي عبارة عن اللحم أو الحيوان إذا كان من غير سبب شرعي، وهو أمر عدمي كذلك، وعلى كلا التقديرين فليس هو أمراً حادثاً مسبوقاً بالعدم ليستصحب عدمه، ويلزم من انتفاء عدم كونه ميتة أنه بسبب شرعي وهو التذكية.
والظاهر أنه وقع الخلط في كلام المفصّل بين الأمرين حيث جعل الميتة أمراً وجودياً مع أنها أمر عدمي كما بيّناه.
والمتحصّل إلى هنا أن التفصيل غير تام، ولا يبعد الالتزام بما ذهب إليه المشهور، وأنّ عنواني الميتة وغير المذكى متحدان، وأنّ آثار كلّ منهما تترتب على الآخر، ويؤيد ذلك مذاق المتشرعة.