التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٤
ففيهما: أولاً: أنهما معارضتان بالروايات الكثيرة الدالة على اعتبار العلم، فلابدّ حينئذ من حملهما على ما إذا أخذ الفرو، أو الخفّ أو الكيمخت من يد المسلمين أو سوقهم، كما لا يبعد انصرافهما إلى ذلك، فإنّ الفرو والخفّ اللذين يلبسهما المصلي أو الكيمخت يكون في السيف ويتقلده المصلي ظاهر في أنه من يد المسلمين أو من سوقهم، وعليه فتكون الروايات الدالة على اعتبار العلم سليمة عن المعارض.
وثانياً: على فرض عدم صحة الحمل المذكور فإن قلنا بأنّ مقتضى التعارض هو التساقط فالمرجع هو أصالة عدم التذكية، وإن قلنا بالترجيح فهو في جانب روايات اعتبار العلم بالتذكية، لكثرتها ولأنها أبعد عن فتاوى العامة.
وعلى كل تقدير فالتمسّك بهاتين الروايتين في مقابل تلك الروايات ورفع اليد عنها مع وضوح دلالتها مما لا تخفى مرجوحيّته.
وأما ما ذكره صاحب الحدائق قدس سره فقد أجاب عنه السيد الأستاذ قدس سره بأنّ فساد ما ذكره واضح، لأنّ الدليل الذي لا يجري الأصل مع وجوده هو الدليل على الحكم الواقعي، والدليل المذكور في كلامه هو الدليل على البراءة التي هي من الأصول العملية لا الدليل على الحكم الواقعي ليتقدم على الاستصحاب، بل دليل الاستصحاب يخرج مورد جريانه عما لا يعلم حرمته ويدرجه في معلوم الحرمة، ومعه كيف يمكن التمسك بدليل البراءة[١] ؟!
وأما ما ذكره من التأييد برواية سليمان الجعفري فلا تأييد فيه أصلاً لأنّ مورد الرواية هو سوق المسلمين، وهو أمارة على التذكية وخارج عن محلّ الكلام بالإجماع، ومثله استدلاله بمعتبرة السكوني، فإنّ الظاهر منها أنّ السفرة مطروحة في أرض الإسلام بقرينة احتمال السائل أن يكون صاحبها ذمّياً،
[١] ـ مصباح الأصول ٢ : ٣١٥ .