التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١١
وآثار الضد الآخر وهو الميتة، ولا شكّ أنّ هذا من الأصل المثبت سواء قلنا بأنّهما ضدّان لا ثالث لهما، أو قلنا بأنّ لهما ضداً ثالثاً، إذ يمكن فرض موت الحيوات بالقتل أي بدون حتف أنفه على وجه غير شرعي، فهو ليس من الموت حتف الأنف كما أنه ليس بتذكية فيكون ضدّاً ثالثاً لهما.
الرابع: بما ذكره السيد الأستاذ قدس سره تبعاً للفاضل التوني قدس سره من أنّ حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة حكمان مترتّبان على عنوان غير المذكّى، وذلك لقوله تعالى: ﴿حرّمت عليكم الميتة والدم ... وما أكل السبع إلاّ ما ذكّيتم﴾ [١] ... وأما النجاسة وحرمة الانتفاع على تقدير القول بها فهما من الآثار المترتبة على
عنوان الميتة، والموت في عرف المتشرّعة على ما صرّح به في مجمع البحرين[٢] : زهاق النفس المستند إلى سبب غير شرعي، وكذلك الفيومي في مصباحه[٣] أنّ الميتة ما مات بسبب غير شرعي كخروج الروح حتف الأنف، أو بالضرب، أو الشقّ، ونحوها، فيكون أمراً وجودياً لايمكن إثباته بأصالة عدم التذكية.
وعلى فرض الشك في أنّ موضوعهما هل هي الميتة أو ما لم يذكّ فأيضاً لا يمكن التمسّك باستصحاب عدم التذكية، لعدم إحراز الموضوع، وعليه فيتمّ ما ذكره الفاضل النراقي[٤] من معارضة أصالة عدم التذكية بأصالة عدم الموت فيتساقطان، ويرجع إلى قاعدة الطهارة، وإن كان التحقيق جريانهما معاً إذ لا
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٣ .
[٢] ـ كذا في مصباح الأصول، ولم نقف على هذا المعنى في مظانّه من مجمع البحرين، وسيأتي تصريح الشيخ الأستاذ بذلك.
[٣] ـ المصباح المنير ٢ : ٨٠٣ .
[٤] ـ الظاهر أنّ المراد هو الفاضل التوني قدس سره كما هو المعروف، وقد صرّح السيد قدس سره بذلك في مبحث الاستصحاب، فلعل ما وقع من اشتباه النساخ أو الطبع.