التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٩
ويعضد هذه القاعدة المذكورة جملة من الأخبار كصحيحة سليمان بن جعفر الجعفري عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليهما السلام ، أنه سأله عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية، أيصلّي فيها؟ قال: نعم، ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، إنّ الدين أوسع من ذلك[١] .
وبمضمونها روايات عديدة وقد تقدمت، والتقريب فيها، دلالتها على الحلّ في موضع الاشتباه حتى في الصلاة.
وأما ثانياً: فلما رواه الشيخ عن السكوني، عن الصادق عليه السلام ، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ثم يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل: يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ قال: هم في سعة حتى يعلموا[٢] .
وهو صريح في المطلوب[٣] .
وأما الوجه الثاني فقد نوقش فيه بوجوه:
الأول: بما ذكره صاحب الحدائق قدس سره تبعاً للفاضل التوني قدس سره [٤] من أنّ استصحاب عدم التذكية معارض باستصحاب طهارة الجلد حال الحياة، وتوضيحه: أنّ وجه تمسّكهم بالأصل المذكور من حيث استصحاب عدم الذبح نظراً إلى حال الحياة، ولم يعلم زوال عدم المذبوحيّة لاحتمال الموت حتف أنفه فيكون نجساً، إذ الطهارة لا تكون إلاّ مع الذبح، هكذا قالوا.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢ ، باب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١١ .
[٣] ـ الحدائق الناضرة ٥ : ٥٢٦ ـ ٥٢٧ .
[٤] ـ الوافية في أصول الفقه : ٢٠٩ الطبعة المحققة الأولى.