التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٨
ذكياً، ومنه ما يكون ميتة، فقال: ما علمت أنه ميت فلا تصلّ فيه[١] .
وهذه الرواية صريحة الدلالة على أنّ الأصل هو الجواز والحلية، وأنّ الحرمة مترتبة على العلم بأنه ميتة.
ومنها: معتبرة سماعة بن مهران، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن تقليد السيف في الصلاة وفيه الفراء والكيمخت، فقال: لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة[٢] .
وهي في دلالتها كالرواية السابقة.
وبناء على هذا فالأصل هو الحلية ما لم يعلم أنه ميتة، وهو حاكم على الأصل الأول.
وثانياً: بما ذكره صاحب الحدائق قدس سره في الجلد المطروح حيث قال: المشهور في كلام متأخري أصحابنا نجاسة الجلد لو وجد مطروحاً، وإن كان في بلاد المسلمين، جديداً أو عتيقاً، مستعملاً أو غير مستعمل، لأصالة عدم التذكية ونحو ذلك اللحم.
وأنت خبير بما فيه، أما أولاً: فللقاعدة الكلية المتفق عليها نصّاً وفتوى
من أنّ (كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه)[٣] و (كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر)[٤] ومن قواعدهم المقررة أن الأصل يخرج عنه بالدليل، والدليل موجود كما ترى، فترجيحهم العمل بالأصل المذكور على هذه القاعدة المنصوصة خروج عن القواعد.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢ ، باب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٤ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١٢ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ مع اختلاف يسير في النقل فلاحظ.
[٤] ـ ذكر صاحب الحدائق (قدس) أنها ليس رواية ولم ترد في كتب الأخبار وإنما يتناقلها الفقهاء، لاحظ الحدائق الناضرة ٥ : ٢٥٥ .