التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٦
ويمكن تقريب الأصل فيه بوجهين:
أحدهما: أنّ المستفاد من الأدلة الواردة من الآيات والروايات هو أنّ الحلية والطهارة مترتبتان على الحيوان المذكّى، فكلّ ما لم تحرز تذكيته فهو داخل في عموم الحكم بالحرمة، كقوله تعالى: ﴿حرّمت عليكم الميتة والدم ... إلاّ ما ذكّيتم﴾ [١] ، يعني أنّ كل حيوان حكمه الحرمة إلاّ إذا ذكّي، وقوله تعالى: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ [٢] فإذا لم تحرز التسمية عليه فهو حرام، وقوله عليه السلام في موثقة ابن بكير: ... فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكل شيء جائز منه، إذا علمت أنه ذكيّ، وقد ذكّاه الذابح[٣] ، وقوله في رواية علي بن أبي حمزة بعد السؤال عن جلود الكيمخت، وأن منه ما يكون ذكياً ومنه ما يكون ميتة، ... : ما علمت أنه ميتة فلا تصلّ فيه[٤] ، وقوله في معتبرة علي بن جعفر: ... لا يلبس ولا يصلّي فيه إلاّ أن يكون ذكياً[٥] .
ومثلها ما ورد من الروايات الدالة على توقّف حلية الصيد[٦] على
الشرائط المقررة في الشرع، فإذا شك في تحققها فلا يحلّ تناوله.
ويستنتج من ذلك قاعدة كلية وهي: كلّ ما لم يحرز أنه مذكّى فهو حرام، وتعتبر أصلاً ثانوياً في اللحوم والجلود حاكماً على أصالة الحلية والطهارة في الأشياء.
وبناء على ذلك فلا يحتاج في الحكم بالحرمة إلى الاستصحاب، فإنّ
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٣ .
[٢] ـ سورة الأنعام، الآية: ١١٨ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٣ ، باب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١ .
[٤] ـ نفس المصدر ج ٢ ، باب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٤ .
[٥] ـ نفس المصدر ج ٣ ، باب ٤ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٦ .
[٦] ـ لاحظ وسائل الشيعة ج ١٦ أبواب الصيد.