التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٥
خاتمة: في حكم سوق المسلمين ومقدار أماريته:
وهو من الأمور ذات الابتلاء، ولا سيّما في زماننا، حيث أصبح من العسير تمييز ما هو من المسلمين من غيرهم، وقد وعدنا بالبحث حول المسألة بما يناسب المقام.
فنقول: هل أنّ ما يباع في أسواق المسلمين ـ مما يعتبر في جواز استعماله الطهارة والحلّية ـ محكوم بالطهارة والحلية مطلقاً أو لا؟
وتحقيق هذه المسألة يتوقّف على البحث في مقامات ثلاثة:
الأول: في مقتضى الأصل.
الثاني: في مقتضى الأدلة الخاصة.
الثالث: في أحكام وخصوصيّات المسألة.
المقام الأول: هل أنّ مقتضى الأصل هو ثبوت الحرمة والنجاسة تكليفاً ووضعاً، أو أن مقتضاه التفصيل بين الحرمة والنجاسة، أو أنّ مقتضاه ثبوت الحلية والطهارة معاً، فيه أقوال ثلاثة: ذهب المشهور إلى الأول[١] ، ونسب
الثاني إلى الفاضل التوني[٢] ، واختاره السيد الأستاذ [٣] ، وذهب جماعة[٤] إلى الثالث ومنهم المحقق البحراني[٥] .
أما الأول وهو القول المشهور فمحلّ الكلام منه هو ما إذا كان الحيوان قابلاً للتذكية وشكّ في تذكيته وعدمها، فيقال بأنّ مقتضى الأصل هو عدم التذكية.
[١] ـ الحدائق الناضرة ٥ : ٥٢٦ .
[٢] ـ الوافية في أصول الفقه : ٢٠٩ الطبعة المحققة الأولى.
[٣] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ج ١ ، كتاب الطهارة، ص ٥٦١ .
[٤] ـ جواهر الكلام ٨ : ٥٨ .
[٥] ـ الحدائق الناضرة ٥ : ٥٢٦ ـ ٥٢٧ .