التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٢
عبد المؤمن في حكم المرسلة كما تقدم، وأما صحيحة الخزاز، ومعتبرة عبد الرحمن فتختصّان بموردهما وهو ربط السمك بالخيط كما في الصحيحة، ووضعه في شيء غير الشبكة كما في المعتبرة، والأولوية في الأولى وعمومية التعليل في الثانية ممنوعتان فتبقى روايات الحلّية سليمة عن المعارض.
أو أن يقال: إنّ روايات الحرمة محمولة على الكراهة، لأنّها ظاهرة في الحرمة، بخلاف روايات الحلّية فإنّها صريحة في الجواز، ومقتضى الجمع هو الحل على كراهة.
وتارة بترجيح روايات الحرمة بأن يقال: إنّ روايات الجواز محمولة على التقية، لذهاب جمهور العامة إلى القول بالحلّية، بل ادّعوا عدم الخلاف في ذلك[١] أو أن يقال: إنّ الروايات الدالة على الحرمة معضدة بعمل المشهور، لتحقق الشهرة العظيمة بين الأصحاب على الحرمة، دون الروايات الدالة على الحلية.
ولكن للمناقشة في جميع ذلك مجال، أما الأول ففيه: أنه وإن سلّم ضعف سند رواية عبد المؤمن الأنصاري إلاّ أنّ منع الأولوية وعموم التعليل مما لا وجه له، مضافاً إلى أنّ لفظ شيء الوارد في معتبرة ابن سيّابة شامل للشبكة بلا إشكال، فإنّ مفهومه أعم المفاهيم والشبكة أحد مصاديقه كما هو واضح، فالدعوى بأنّ الشيء أمر آخر غير الشبكة غير مسموعة.
وأما الثاني ففيه: أنه وإن ورد في بعض الروايات بلفظ النهي، وهو ظاهر في التحريم وليس نصّاً فيه، إلاّ أنه قد ورد في بعضها الآخر بلفظ النفي كما سيأتي ودلالته على الحرمة أقوى، بل لا ينسجم مع القول بالكراهة، مضافاً إلى اشتمالها على التعليل بأنه مات في ما كان فيه حياته، وهو بنفسه مؤكد للحكم
[١] ـ المغني والشرح الكبير ج ١١ ، المسألة ٧٧٥٥ ، ص ٤١ .