التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠١
رواها الكليني بسنده عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام [١] فلا إشكال في السند.
وهي من حيث الدلالة تامة، بل هي أوضح دلالة من الرواية السابقة.
ومنها: موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حيّ أو ميّت فهو حلال ...[٢] .
والرواية من حيث الدلالة تامة، فإنّ الظاهر أنّ الضرب بالشبكة إنما هو
في الماء، كما أنّها من حيث السند كذلك، لما تقدم من أنّ المراد من مسعدة هو مسعدة بن زياد بن صدقة، وهو موثق، فلا إشكال في الرواية.
ومنها: معتبرة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال: سألته عن الصيد تحبسه فيموت في مصيدته، أيحلّ أكله؟ قال: إذا كان محبوساً فكله فلا بأس[٣] .
والرواية من حيث الدلالة تامة، فإنّ قوله: إذا كان محبوساً، قرينة على
أنه في الماء، إذ لا إشكال في عدم اعتبار هذا الشرط خارج الماء.
وأما من حيث السند فهي وإن كان فيها عبد الله بن الحسن، ولم يرد فيه توثيق، إلاّ أننا ذكرنا في أكثر من موضع أنّ بالإمكان تصحيح روايات هذا الطريق بعدّة وجوه، وعليه فالرواية معتبرة السند.
هذه هي الروايات التي استند إليها كلّ من القائلين بالحرمة والحّية، والظاهر وقوع التنافي فيما بينها.
وقد يرفع التنافي بينها تارة بترجيح روايات الحلّية بأن يقال: إنّ الروايات الدالة على الحرمة إما ضعيفة السند، وإما غير تامّة الدلالة، فإنّ رواية
[١] ـ الفروع من الكافي ج ٦ ، باب صيد السمك، الحديث ٩ ، ص ٢١٧ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٥ من أبواب الذبائح، الحديث ٤ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٥ من أبواب الذبائح، الحديث ٦ .