التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٠
التعليل بقوله: فإنه مات فيما كان فيه حياته، كما تقدم في الرواية السابقة.
وأما من حيث السند فالظاهر أنّ المراد من عبد المؤمن هو الأنصاري
وهو ثقة[١] ، فإنه هو المشهور والمعروف كما أنّ له كتاباً، فإذا أطلق مجرّداً انصرف إليه، ولكن الرواية من جهة أخرى في حكم المرسلة، لأنه قال: أمرت رجلاً أن يسأل لي أبا عبد الله ... وظاهر ذلك أنه لم يكن حاضراً في مجلس السؤال، ولم يعلم من هو السائل، وعليه فالرواية من هذه الجهة غير تامة السند فتكون مؤيدة.
وأما مستند القول بالحلية فعدة روايات:
منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل نصب شبكة في الماء، ثم رجع إلى بيته وتركها منصوبة، فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيموتن، فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها[٢] .
والرواية من حيث السند معتبرة، ومن جهة الدلالة ظاهرة، وأما حمل صاحب الوسائل الرواية على ما لو مات بعض السمك ولم يتميّز، أو مات بعد ما أخرجت الشبكة من الماء وإن بقيت منصوبة[٣] ، فهو خلاف الظاهر من الرواية.
ومنها: صحيحة الحلبي قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء للحيتان، فيدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها، فقال: لا بأس به إنّ تلك الحظيرة إنما جعلت ليصاد بها[٤] .
والرواية من حيث السند معتبرة والإضمار فيها غير مضرّ، على أنه قد
[١] ـ رجال النجاشي ٢ : ٦٨ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٥ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٥ من أبواب الذبائح، ذيل الحديث ٢ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٣ .