التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٨
أصالة الصحة في فعل المجوس كما تجري في فعل المسلمين، فالإعطاء أو الشهود كما في هذه الرواية، أو النظر كما في الصحيحتين المتقدمتين لما ذكرناه، وهي طرق إلى إحراز التذكية، ولا خصوصية للنظر في نفسه.
فالظاهر أنّ الصحيح هو القول المشهور، والاحتياط حسن.
الثالثة: إذا مات السمك في الشبكة، فهل يحكم بحلّيته أو لا؟
وفي المسألة قولان:
الأول: عدم الحلّية، واختاره صاحب الجواهر قدس سره ، ونسبه إلى المشهور شهرة عظيمة[١] ، ونسبه صاحب الرياض إلى أكثر المتأخرين من أصحابنا، وفاقاً للشيخ، وابن حمزة، والحلّي من القدماء[٢] .
الثاني: الحلية وهو المنسوب إلى العماني[٣] ، ونفى عنه البعد في الكفاية[٤] ، ومال إليه المحقق الأردبيلي[٥] ، ورجحه النراقي[٦] ، واختاره السيد
الأستاذ قدس سره [٧] .
ومنشأ القولين اختلاف الروايات الواردة في المقام.
أما مستند القول بعدم الحلّية فعدة روايات منها:
صحيحة أبي أيّوب الخزاز، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اصطاد
سمكة فربطها بخيط وأرسلها في الماء فماتت أتؤكل؟ فقال: لا[٨] .
والرواية من حيث السند معتبرة، وأما من حيث الدلالة فهي تامة، إما
[١] ـ جوهر الكلام ٣٦ : ١٧٠ .
[٢] ـ رياض المسائل ٢ : ٢٧٨ الطبع القديم.
[٣] ـ مختلف الشيعة ٨ : ٢٨٥ المسألة ٦ .
[٤] ـ كفاية الأحكام : ٢٤٨ المسألة الرابعة، الطبع القديم.
[٥] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١١ : ١٤٠ الطبعة الأولى المحققة.
[٦] ـ مستند الشيعة ٢ : ٤٦٣ المسألة الأولى، الطبع القديم.
[٧] ـ منهاج الصالحين ج ٢ ، المسألة ١٦٢٥ ، ص ٣٣ الطبعة الثامنة والعشرون.
[٨] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٣ من أبواب الذبائح، الحديث ١ .