التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٠
بين ما مات بسبب خارج فيحرم، وما مات حتف أنفه فيحلّ.
وضعهما واضح.
ومما يدلّ على ما ذكرنا من مذهب الخاصة من الكتاب قوله تعالى: ﴿أحلّ لكم صيد البحر ...﴾ [١] ، وقد تقدم أنّ ذلك هو المستفاد من قوله تعالى: ﴿صيد البحر﴾ فإنه لا يصدق الصيد على ما مات في الماء أو طفا عليه أو رماه.
ويدل على ذلك أيضاً من السنة نصوص كثيرة:
منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن صيد المجوس للحيتان ... فقال: لا بأس بصيدهم، إنما صيد الحيتان أخذه[٢] الحديث.
ومنها: موثّقة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صيد المجوس للسمك حين يضربون للشبك ولا يسمّون، أو يهودي، قال: لا بأس إنما صيد الحيتان أخذها[٣] .
ومنها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في حديث، قال: وسألته عمّا يؤخذ من السمك طافياً على الماء، أو يلقيه البحر ميّتاً، فقال: لا تأكله[٤] .
ومنها: معتبرة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال: سألته عما حسر الماء عنه من صيد البحر وهو ميّت هل يحلّ أكله؟ قال: لا[٥] .
وسند الرواية وإن كان فيه عبد الله بن الحسن، ولم يرد فيه توثيق إلاّ أنّنا قد ذكرنا ـ في الجزء الأول ـ أنّ روايات علي بن جعفر الواردة في قرب الإسناد لا ينحصر طريقها في عبد الله بن الحسن ، بل لها طرق أخرى معتبرة[٦] . وهي
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٩٦ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٢ من أبواب الذبائح، الحديث ٩ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٢ من أبواب الذبائح، الحديث ٥ .
[٤] ـ نفس المصدر باب ٣٣ من أبواب الذبائح، الحديث ٣ .
[٥] ـ نفس المصدر الحديث ٥ .
[٦] ـ التقية في فقه أهل البيت ١ : ٤٥٢ ـ ٤٥٤ .