التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧١
كما إذا اشتبهت القبلة على الذابح فذبح لغيرها، أو اضطرّ للذبح إلى غير القبلة، أو لم يعتقد بالوجوب، فلا إشكال في حلّية ذبيحته.
والحاصل: أنّ الاستقبال شرط في حلّية الذبيحة، ويستثنى منه أربعة موارد: الناسي، والجاهل، والمضطرّ، ومن لا يعتقد بالوجوب.
أما الناسي: فتحلّ ذبيحته بلا خلاف، بل حكي الإجماع عليه عن غير واحد كما في الجواهر[١] ، وهو داخل في غير التعمد المذكور في الروايات، والمؤيد بما رواه صاحب الدعائم عن أبي جعفر محمد بن علي، وعن أبي عبد الله عليهم السلام ، أنهما قالا فيمن ذبح لغير القبلة: إن أخطأ أو نسي أو جهل فلا شيء عليه، وتؤكل ذبيحته، وإن كان تعمّد ذلك فقد أساء، ولا يجب أن تؤكل ذبيحته تلك، إذا تعمد خلاف السنّة[٢] .
وأما الجاهل بالحكم أو الموضوع: فهو أيضاً كذلك، لصدق عدم التعمد عليه، لما ذكرنا من أنّ التعمّد مركب من القصد والعلم، فمع عدم العلم لا يكون متعمّداً، مضافاً إلى أنه قد ورد النصّ عليه بخصوصه في صحيحة محمد بن مسلم الثانية المتقدمة، فإنّ قوله: فإنّه لم يوجّهها قال: فلا تأكل منها، ظاهر في أنّ
عدم التوجيه كان عن عمد، أي مع القصد والعلم، ويؤيد ذلك رواية الدعائم المتقدمة أيضاً.
وأما المضطرّ فإن قلنا بأنّ الاختيار داخل في مفهوم التعمّد فهو، وإلاّ
فلابدّ من تقييد اشتراط الاستقبال به، كما ورد في كلمات الأعلام حيث قيّدوا اشتراطه بالإمكان، ولما ورد من الروايات في عدم اعتبار مراعاة الاستقبال في المتردّي والمستعصي ونحوهما لعدم الإمكان، فعند الاضطرار أو الضرورة
[١] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ١١١ .
[٢] ـ دعائم الإسلام ج ٢ ، الحديث ٦٢٦ ، ص ١٧٤ .