التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٨
والأكثرون على أنه لا يكره لأنّ أهل الكتاب يذبحون لغير القبلة وقد أحلّ الله سبحانه ذبائحهم ...[١] .
وقال ابن رشد في البداية: وأما استقبال القبلة بالذبيحة، فإنّ قوماً
استحبّوا ذلك، وقوماً أجازوا ذلك، وقوماً أوجبوه، وقوماً كرهوا أن لا يستقبل
بها القبلة، والكراهية والمنع موجودان في المذهب، وهي مسألة مسكوت عنها، والأصل فيها الإباحة[٢] .
وقال سيد سابق في فقه السنة: وأما استقبال القبلة عند الذبح فلم يرد في استحبابه شيء[٣] .
ونكتفي بهذا القدر من نقل الأقوال.
والمتحصّل: أنّ مذهب الخاصة هو القول بوجوب الاستقبال، وأنّ مذهب العامة عدم الوجوب إلاّ ما ذكره صاحب البداية حيث نقل القول بالوجوب ولم يذكر القائل.
وقد استدل الخاصّة على اعتبار الاستقبال بوجهين: السنة والإجماع.
أما من السنة فبعدة روايات:
منها: صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الذبيحة فقال: استقبل بذبيحتك القبلة، الحديث[٤] .
والرواية من حيث السند تامّة، ومن حيث الدلالة ظاهرة، للأمر
بالاستقبال بالذبيحةن وظاهر ذلك كون الاستقبال واجباً شرطياً للحلية بقرينة اقترانه بالشرائط الأخرى كما سيأتي في بقية الروايات.
[١] ـ المغني والشرح الكبير ١١ : ٦١ .
[٢] ـ بداية المجتهد ١ : ٤٦٩ .
[٣] ـ فقه السنة ٣ : ٢٥٣ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ١٤ من أبواب الذبائح، الحديث ١ .