التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٧
الأولى: في التسمية على الذبيحة.
الثانية: في استقبال القبلة بالذبيحة.
أما الجهة الأولى فقد تقدم الكلام حولها في ضمن البحث حول الركن الأول.
وأما الجهة الثانية فهذا موضع الكلام فيها فنقول:
وقع الخلاف في استقبال القبلة بالذبيحة، وأنه شرط في حلّيتها أو لا؟ فذهب الخاصة إلى القول بالاشتراط، فالإخلال به مع إمكانه موجب لحرمتها.
وذهب العامة إلى القول بعدم الاشتراط، وقد نصّ على ما ذكرنا علماء كل من الطرفين.
أما من الخاصة فقد قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز أكل ذبيحة تذبح لغير القبلة مع العمد والإمكان، وقال جميع الفقهاء: إنّ ذلك مستحبّ، وروي عن ابن عمر أنه قال: أكره ذبيحة تذبح لغير القبلة[١] .
وقال ابن إدريس في السرائر: ولا يحلّ أكل ذباحة المحقّ إلاّ بشروط، منها: استقبال القبلة بالذبيحة مع قدرته على ذلك ...[٢] .
وقال صاحب الرياض: ويشترط في التذكية استقبال القبلة بالذبيحة مع الإمكان، وكذا التسمية ... فلو أخلّ بهما أو بأحدهما عمداً لم تحلّ بالإجماع المستفيض النقل ... [٣] .
وأما من العامة فقد قال ابن قدامة في الشرح الكبير: يستحب أن يستقبل بها القبلة، روي ذلك عن ابن عمر، وابن سيرين، وعطاء، والثوري والشافعي، وأصحاب الرأي، وكره ابن عمر، وابن سيرين أكل ما ذبح لغير القبلة،
[١] ـ الخلاف ج ٦ ، كتاب الضحايا، المسألة ١١ ، ص ٥٠ .
[٢] ـ كتاب السرائر ٣ : ١٠٦ .
[٣] ـ رياض المسائل ٢ : ٢٧٣ الطبع القديم.