التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٥
الوصفيّ قيل: سكين حادّة، ومدية حادّة، أو أحدّ السكّين، وأحدّ الشفرة، وهكذا، ولا يستعمل لفظ الحديد بمعناه الاشتقاقي في هذه الموارد.
ومن ذلك يظهر أنّه لا فرق من هذه الجهة بين أن يكون في الروايات لفظ الحديد أو الحديدة.
ويؤيد هذا فهم الفقهاء جميعاً، فإنّ اعتباره في حال الاختيار اتفاقي كما في كشف اللثام، بل إجماع محقق عند التحقيق كما في المستند على ما تقدم، ولم يرد عن أحد منهم الخلاف في ذلك، مضافاً إلى أنّ إرجاع اللفظ إلى المعنى الأصلي والحكم عليه بالمناسبة خلاف الذوق الفقهي، ولو فتح هذا الباب لأمكن تغيير كثير من الأحكام.
وأما ما ذكر من الشواهد فهي أضعف مما تقدم، فإنّ المقابلة ـ كما في الشاهد الأول ـ بين الحديدة وبين الحجر، أو العصا، أو العود، لا يدلّ على أنها من جهة الحدّة والكلالة، إذ الحدّة معتبرة في جميع ما يذبح به، مع أنها من أجناس أخرى كما هو واضح، وإن كانت من غير المعادن، وإنما المقابلة من حيث الجنس، ولعلّ استثناء هذه الأمور لكون الذبح قد يقع بها، ولو كان الاستثناء من جهة اعتبار الحدّة لكان اللازم تقييدها بذلك، لا النهي عنها مطلقاً.
وأما الشاهد الثاني ففيه: أنّ ما ورد من لفظ السكّين في الصحيحتين لا شاهد فيه، لأنه ورد في كلام السائل لا في كلام الإمام عليه السلام ، مع أنّ المتعارف في ذلك الوقت أنّ السكّين من الحديد، ولا يدلّ ذلك على أنّ المراد بالحديدة في سائر الروايات هو السكّين وآلة القطع مطلقاً.
وأوهن من الجميع ما ذكره في الشاهد الثالث من الاستشهاد بروايات العامّة، وكلمات فقهائهم، وذلك لأنّه لم يرد في رواياتهم لفظ الحديد اصلاً،