التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٤
وصحيحة زيد الشحّام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يكن بحضرته سكّين أيذبح بقصبة؟ فقال: إذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة، إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس[١] .
مع أنّ السؤال واحد في جميع هذه الروايات، وعليه فالمراد بالحديدة
هو السكّين ونحوها مما يعدّ للقطع وفري الأوداج في قبال ما لم يعدّ لذلك، كالعصا والحجر والقصب.
الثالث: أنّ الذي يظهر من مراجعة روايات العامة[٢] المنقولة عن النبي صلي الله عليه و آله وكلمات فقهائهم[٣] في آلة الذبح هو التعبير بالسكّين والمدية في قبال الذبح بالعصا والقصب والليطة ولم يرد فيها التعبير بالحديد.
والمتحصل من ذلك: أنه لا يستفاد من الروايات اعتبار الحديد ـ بمعناه الخاصّ ـ في آلة الذبح.
ولا يخفى ما في هذه المناقشة من الوهن، فإنّ المنصرف إليه، والمتبادر منه عند العرف، والظاهر من المعاجم اللغوية كاللسان[٤] ، والقاموس[٥] ، والأقرب[٦] ، وغيرها[٧] ، أنّ الحديدة هي الآلة المصنوعة من الحديد، وأنها القطعة منه، ولم يعهد استعمالها في المعنى الأصلي أي بمعنى مطلق الحادّ، وإن كان من غير جنس الحديد، بل إنّ الذي يستفاد من كلماتهم أنه إذا أريد المعنى
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢ من أبواب الذبائح، الحديث ٣ .
[٢] ـ صحيح البخاري ج ٧ ، كتاب الذبائح والصيد، ص ١١٨ ، وصحيح مسلم ج ٣ ، كتاب الصيد والذباحة باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، الحديث ١٩٥٥ ، ص ١٥٤٨ .
[٣] ـ المغني والشرح الكبير ١١ : ١٤٣ ، ونيل الأوطار ٩ : ١٨ ـ ٢٠ .
[٤] ـ لسان العرب ٣ : ١٤٣ .
[٥] ـ القاموس المحيط ١ : ٢٨٦ .
[٦] ـ أقرب الموارد ١ : ١٧٠ .
[٧] ـ محيط المحيط: ١٥٤ .