التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٣
القطعة الحادّة القاطعة، وقد شاع استعمالها في الصناعات كالسلاح وآلة الذبح وهي ما يعدّ ويصنع من المعادن الصلبة على شكل سكين، أو سيف أو مدية، أو شفرة، والمعنى الآخر المعدن الخاص المعروف وهو معنى جامد ثانوي لا أصليّ، ومؤنثه حديدة أيضاً بمعنى قطعة من ذلك المعدن[١] .
والمعنيان متباينان من حيث الاشتقاق والجمود، وإرادة كلا المعنيين من لفظ الحديدة الواردة في الروايات غير صحيح قطعاً، لأنه يستلزم استعمال
اللفظ في المعنيين: المشتق والجامد، وهو إما غير صحيح وإما غير ظاهر.
فيدور الأمر بين أحدهما، والظاهر أنّ المراد بها في الروايات هو المعنى الأول أي المعنى الاشتقاقي.
ويشهد على ذلك أمور:
الأول: صراحة الروايات المتقدمة فإنها ناظرة إلى الحديدة من جهة حدّتها بقرينة المقابلة في الأسئلة والأجوبة بين الحديدة وبين العصا، والعود، والحجر، والليطة، والمروة، وغيرها مما ليس حادّاً بطبعه، ولا يتحقّق به القطع والفري، مضافاً إلى أنه هو المعنى الأصلي للفظة الحديدة، على أنه لو كان النظر إلى الجنس لكان اللازم أن تكون المقابلة بين الحديد وبين الصفر والنحاس والذهب والفضّة وغيرها من المعادن الأخرى.
الثاني: أنه قد ورد في بعض الروايات التعبير بالسكّين بدلاً عن الحديدة، كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم عن المروة، والقصبة، والعود، يذبح بهنّ الإنسان إذا لم يجد سكّيناً؟ فقال: إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك[٢] .
[١] ـ لسان العرب ٣ : ١٤١ ـ ١٤٢ ، وتاج العروس ٢ : ٣٣١ ـ ٣٣٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢ من أبواب الذبائح، الديث ١ .