التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٧
وذلك لأنّ هذه الروايات الثلاثة كلّها ضعيفة الاسناد ولا يمكن الاعتماد عليها فلا تصلح للمعارضة.
نعم رواية عبد الملك بن عمرو معتبرة، فإنّ للصدوق طريقاً[١] معتبراً
إليها، ووقوع الحكم بن مسكين في الطريق لا يضرّ باعتباره لوروده في أسناد نوادر الحكمة[٢] ، ورواية المشايخ الثقات عنه[٣] ، فيحكم بوثاقته، وأما نفس عبد الملك بن عمرو فيكفي في الحكم بوثاقته وقوعه في أسناد نوادر الحكمة، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم، ولكن مع ذلك لا يمكن الاعتماد عليها لضعف دلالتها وذلك:
أولاً: إنها معارضة بما دلّ على لزوم ذكر اسم الله تعالى كما تقدم، ولما ورد من النهي عن أكل ذبائحهم لأنهم يسمّون المسيح عليها، كما في معتبرة حنان، قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام أنا وأبي فقلنا له: جعلنا فداك إنّ لنا خلطاء من النصارى وإنا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج والفراخ والجداء أفنأكلها؟ قال: لا تأكلوها ولا تقربوها، فأنهم يقولون على ذبائحهم ما لا أحبّ لكم أكلها ـ إلى أن قال: فقالوا: صدق إنا لنقول: بسم المسيح[٤] .
وثانياً: إنه لم يلتزم أحد من الفقهاء بالاكتفاء في حلّية الذبيحة بذكر اسم مخلوق وإن قصد به الخالق تعالى.
وبناء على ذلك فلابدّ من طرح الرواية أو ردّ علمها إلى أهلها، وما ذكرناه من الجمع سليم عن المعارضة.
ولكن الذي يضعّف هذا الجمع أمران:
[١] ـ مشيخة الفقيه: ١٠٨ .
[٢] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٣٩ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ٤٣١ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ٣ .