التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٤
حقّقناه في محله[١] .
ومنها: صحيحة الحسين الأحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي رجل: أصلحك الله إنّ لنا جاراً قصّاباً فيجيء يهودي فيذبح له حتى يشتري منه اليهود، فقال: لا تأكل من ذبيحته ولا تشتر منه[٢] .
والمستفاد من التعليل أنّ اليهود لا يأكلون من ذبائح المسلمين.
ومنها: ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بسنده الصحيح عن أبي عبد
الله عليه السلام في تفسير الآية قال: عنى بطعامهم هاهنا الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحون، فإنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم، ثم قال: والله ما استحلوا ذبائحكم فكيف تستحلون ذبائحهم[٣] .
فإذا كان أهل الكتاب لا يأكلون من ذبائح المسلمين فالمراد بالطعام هنا هو خصوص الحبوب فكذلك الحال في مقابله.
هذا بناء على أنّ هذه الجملة إخبار عن الحكم في شريعتهم، وأما إذا كانت إنشاء في شريعتنا بمعنى جواز إعطائهم الطعام كما يجوز لنا أكل طعامهم فلا تكون شاهدة على المدعى.
وهناك تفسيران آخران قد يقال بهما:
أحدهما: حمل كلتا الجملتين المتقابلتين على جواز الضيافة بمعنى إجابة دعوتهم وجواز إطعامهم ولا ربط للآية بنوعية الطعام.
ثانيهما: حمل كلتا الجملتين على الإخبار بأنّ كل ما كان عندنا حلال فهو حلال في شريعتهم، وهذا المعنى أيضاً لا ربط له بالنوع بل بالجنس من دون اعتبار الذبح وعدمه كلحم البقر والغنم ونحو ذلك.
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٠١ ـ ٤٢٤ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ١ .
[٣] ـ تفسير القمي ١ : ١٩١ .