التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢
فكان ذلك شريعة من شرائعهم، ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك[١] .
وهذه الروايات كلها واضحة الدلالة على ما ذهب إليه مشهور العامة. مضافاً إلى أنها موافقة لظاهر قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء ...﴾ .
فإنّ الظاهر من البثّ هو التفريق والانتشار، ومفاد الآية الشريفة أنّه من آدم وحواء عليهما السلام من دون واسطة كما عليه القول الآخر، وإلاّ لزم التأويل في الآية وتكلّف حملها على غير ظاهرها، إذ الانتشار حينئذ منهما ومن غيرهما.
لا يقال: إنّ المرأة إنما هي وعاء للحمل، ولا دخل لها في تكوّن الولد وخلقته، فوجود الواسطة لا أثر له، وعليه فالأولاد ينتسبون للأب وحده لأنهم منه.
لأنّه يقال: لو كان الأمر كذلك فلماذا نسب البثّ إلى حواء أيضاً؟ حيث ثنّي الضمير في قوله تعالى: ﴿وبثّ منهما﴾ فإنه يعود على آدم وحواء معاً، ونتيجة ذلك أنّ لوعاء الحمل دخلاً في خلق الولد وتكوّنه، وحيث إنّ البثّ منحصر في آدم وحواء كما هو ظاهر الآية فلا واسطة بينهما.
وأما قول الخاصة فقد استدلّ له بعدّة من الروايات:
الأولى: ما رواه الصدوق بسنده عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ آدم عليه السلام ولد له شيث، وأنّ اسمه هبة الله، وهو أوّل وصي أوصى إليه من الآدميين في الأرض، ثم ولد له بعد شيث يافث، فلما أدركا أراد الله عزوجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرّم الله عزوجل من الأخوات على الأخوة، أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها (نزلة) فأمر الله عزوجل آدم أن يزوّجها من شيث فزوّجها منه، ثم أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة واسمها (منزلة) فأمر الله عزوجل آدم أن يزوجها من
[١] ـ الاحتجاج ج ٢ ص ١٤٢ ـ ١٤٣ .