التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٧
وروي معناه عن ابن مسعود، وأكثر أهل العلم يرون إباحة صيدهم أيضاً ... ولا نعلم أحداً حرّم صيد أهل الكتاب إلاّ مالكاً أباح ذبائحهم وحرّم صيدهم[١] .
أدلة الأقوال:
استدلّ الخاصة للقول المشهور ـ مضافاً إلى الأصل حيث إنّ المستفاد من الأدلة حرمة أكل الحيوان، وأنه بمنزلة الميتة إلاّ مع التذكية، ولابدّ من إحرازها وأنّ كل مورد شك في تحقّق التذكية وعدمها فمقتضى الاستصحاب هو العدم فيكون مشمولاً لأدلّة الحرمة.
وهذا الأصل قد تسالم عليه الفقهاء وإن اختلفوا في الحكم بالنجاسة وعدمها ـ بدليلين:
الدليل الأول: الكتاب واستدل منه بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [٢] حيث اعتبر في جواز الأكل من لحم الذبيحة وإباحته، ذكر الله تعالى وتسميته حين الذبح أو النحر، وهو لا يتحقّق من الكتاب لأنه إما لا يعتبر ذلك فلا يذكر ولا يسمّي، وإما لا يعتقد بذلك اعتقاداً صحيحاً، وإن ذكر وسمّى فهو بمنزلة عدم الذكر، لأنه ذكر من غير قصد، والمنصرف من قوله تعالى: ﴿لم يذكر اسم الله عليه﴾ هو تحقق التسمية على النحو الصحيح ممن يعتقد بنية صادقة، وقد ورد في بعض الروايات استدلال الإمام عليه السلام بالآية كما في معتبرة شعيب العقرقوفي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وأناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب، فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام : قد سمعتم ما قال الله عزوجل في كتابه فقالوا
[١] ـ المغني والشرح الكبير ج ١١ ، فصل ٧٧٤٦ ، ص ٣٦ .
[٢] ـ سورة الأنعام، الآية: ١٢١ .