التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٣
التقية في أحكام الذباحة
إنّ من المسائل المهمة التي يكثر الابتلاء بها ولا سيما في زماننا، حيث التقدم العلمي، والتطور في وسائل الإنتاج، وسهولة الاتصال بين أطراف الأرض، واختلاط البشر وتبادل المنتجات، مسألة لحوم الذبائح من حيث
الحلية والطهارة إذ الملاحظ انتشار اللحوم المجلوبة من بلاد الكفر في أسواق المسلمين.
ولما كانت حلية أكل اللحوم تتوقف على شرائط معيّنة حددها الشارع المقدس، ونظراً لوقوع الاختلاف بين العامة والخاصة في أحكام الذباحة فلابدّ من البحث في هذه المسألة بشيء من التفصيل، بغية التوصّل إلى معرفة نظر الشارع وأحكامه الأولية والثانوية في هذه المسألة المهمة التي تترتب عليها
كثير من الأحكام الشرعية والأخلاقية، وذلك من خلال النصوص والآثار الواردة.
وهذه المسألة وإن لم تكن من المسائل المستحدثة إلاّ أنها لم تكن بهذا النحو من التعقيد والإبهام كما هي عليه اليوم، وقد وعدنا ـ في الجزء الأول ـ بالبحث حولها في الموضع المناسب من هذا الكتاب وها نحن نفي بما وعدنا فنقول:
أركان الذباحة ثلاثة: الذابح، وآلة الذبح، وكيفيته.
أما الركن الأول فالكلام فيه في موضعين: