التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٨
وقد اختلفت النسخ في الجملة الأخيرة ففي قرب الإسناد[١] هو كما ذكره صاحب الوسائل، وقال في الوسائل: ورواه علي بن جعفر في كتابه: ما لم يؤمر به[٢] .
وفي البحار[٣] : نقلاً عن كتاب المسائل لعلي بن جعفر: ما لم يزمّر مكان ما لم يعص به.
أما بناء على ما في كتاب علي بن جعفر فالرواية خارجة عن محلّ الكلام لورودها مورد التقية، واحتمله صاحب الوسائل[٤] ، إلاّ أنّ الحمل على التقية إنما يصحّ فيما إذا لم يكن قوله: (لا بأس) وارد في الرواية، وإلاّ كان المعنى غلطاً وهذه العبارة لم نعثر عليها في غير كتاب الوسائل حتى كتاب علي بن جعفر نفسه فإنّ فيه ما لم يزمّر به، ولعل ما وقع في الوسائل تصحيف.
وأما بناء على ما في البحار ففيه احتمالات:
الأول: أن لا يكون على صورة النفخ في المزمار، وإن كان في نفسه غناء وبهذا الوجه يمكن الاستدلال على المدّعى.
الثاني: أن يكون الغناء مزمارياً وحينئذ لا مجال للاستدلال بالرواية على التفصيل لأنّه عبارة أخرى عن الغناء المحرم.
وينطبق هذا الاحتمال على ما ورد في نسخة قرب الإسناد وهو قوله: (
ما لم يعص به) وهذا هو الأظهر لعدم الحاجة فيه إلى التقدير بخلاف الاحتمال الأول فإنه يحتاج إلى التقدير المصحح للكلام، مضافاً إلى أنّ الأخذ بالاحتمال الأول وهو إباحة الغناء إذا لم يقترن بالمحرّمات الأخرى في الموارد الثلاثة
[١] ـ قرب الإسناد : ٢٩٤ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ١٥ من أبواب ما يكتسب به، ذيل الحديث ٥ .
[٣] ـ بحار الأنوار ج ٧٩ ، باب ١٠١ ما جوز من الغناء وما يوهم ذلك، الحديث ٣ ، ص ٢٥٥ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ١٥ من أبواب ما يكتسب به، ذيل الحديث ٥ .