التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٦
النهي عنه بخصوصه، وكذا مجرد النفخ في آلات اللهو بما هو متعارف عند أهل الفسوق، فإنه داخل في الغناء أيضاً وتشمله أدلة التحريم.
تنبيه:
نسب القول بالتفصيل إلى المحققين صاحبي الوافي[١] والكفاية[٢] وقد يميل إليهما الأردبيلي[٣] والنراقي[٤] في بعض الموارد، وحاصله: أنّ
حرمة الغناء ليست ذاتية، وإنما تكون من جهة المحرمات التي تقترن به كدخول الرجال على النساء، وتكلّمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي وأمثال ذلك.
والظاهر أنّ ذلك لا يستفاد من كلماتهما بل المستفاد أنّ الغناء على قسمين: محرّم وهو ما يكون مصداقاً للهو عرفاً، ومباح وهو ما تكون مادته غير لهوية كالقرآن والأدعية والمواعظ كالتذكير بالجنة والنار ونحوهما.
وعلى كل تقدير فالمستفاد من كلام الأول في الوافي[٥] أنّ ذلك هو مقتضى الجمع بين الروايات وذلك لوجوه:
الأول: بما ورد في رواية الفقيه المتقدمة عن شراء الجارية التي لها صوت وقد جاء فيها: ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنة[٦] .
وقد جعل هذه الرواية وجهاً للجمع لأنّ هذا النحو من الغناء حلال.
وقد تقدم الكلام في الرواية دلالة وسنداً، وقلنا بعدم دلالتها على ذلك أصلاً.
الثاني: بما ورد في صحيحة أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : أجر
[١] ـ كتاب الوافي ١٧ : ٢١٨ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ كفاية الأحكام : ٨٦ الطبع القديم.
[٣] ـ مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ٥٧ الطبعة الأولى.
[٤] ـ مستند الشيعة في أحكام الشريعة ٢ : ٣٤٢ الطبع القديم.
[٥] ـ كتاب الوافي ١٧ : ٢٢٢ الطبعة الأولى المحققة.
[٦] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ١٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢ .